المقريزي

841

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ولمّا قدمت السّيّدة نفيسة إلى مصر ، مع زوجها إسحاق بن جعفر ، نزلت بالممصوصة « a » ، وكان بجوارها دار فيها قوم من أهل الذّمّة ، ولهم ابنة مقعدة لم تمش قط . فلمّا كان في يوم من الأيّام ، ذهب أهلها في حاجة من حوائجهم ، وتركوا المقعدة عند السّيّدة نفيسة ، فتوضّأت محراب مشهد السّيّدة نفيسة وصبّت من فضل وضوئها على الصّبيّة المقعدة ، وسمّت اللّه تعالى ، فقامت تسعى على قدميها ليس بها بأس ألبتّة . فلمّا قدم أهلها وعاينوها تمشي ، أتوا إلى السّيّدة نفيسة - وقد تيقّنوا أنّ مشي ابنتهم كان ببركة دعائها - وأسلموا بأجمعهم على يديها ، فاشتهر بذلك بمصر ، وعرف أنّه من بركاتها . وتوقّف النيل عن الزّيادة في زمنها ، فحضر الناس إليها ، وشكوا إليها ما حصل من توقّف النيل ، فدفعت قناعها إليهم ، وقالت لهم : ألقوه في النيل ، فألقوه فيه ، فزاد حتى بلّغ اللّه به المنافع . وأسر ابن لامرأة ذمّيّة في بلاد الرّوم ، فأتت إلى السّيّدة نفيسة ، وسألتها الدّعاء أن يردّ اللّه ابنها عليها . فلمّا كان الليل لم تشعر الذّمّيّة إلّا بابنها وقد هجم عليها دارها ، فسألته عن خبره ، فقال : يا أمّاه لم أشعر إلّا ويد قد وقعت على القيد الذي كان في رجلي ، وقائل يقول : أطلقوه قد شفعت فيه نفيسة بنت الحسن ، فوالذي يحلف به يا أمّاه ، لقد كسر قيدي ، وما شعرت بنفسي إلّا وأنا واقف بباب هذه الدّار . فلمّا أصبحت الذّمّيّة ، أتت إلى السّيّدة نفيسة ، وقصّت عليها الخبر ، وأسلمت هي وابنها ، وحسن إسلامهما .

--> ( a ) بولاق : المنصوصة .